أليس قد قيل في النسائي : « إنّ له شرطاً في الرجال أشدّ من شرط البخاري ومسلم ؟ » ! ( 1 )
إنه لم يكن للرجلين هذا الشأن في عصرهما وبين أقرانهما . . فلماذا هذا التضخيم لهما فيما بعد ؟ !
لا ندري . . هل للسياسة دور في هذه القضية كما كان في قضية حصر المذاهب ؟ أو أنّ شدّة تعصبّهما ضد أهل البيت عليهم السلام هو الباعث لترجيح أبناء السنة كتابيهما على سائر الكتب ؟ !
لكني أرى أنّ السبب كلا الأمرين . . لأنّ السلطات - في الوقت الذي كانت تضيّق على أئمة أهل البيت عليهم السلام وتلاحق تلامذتهم ورواة حديثهم وعلماء مدرستهم - كانت تدعو إلى عقائد المخالفين لهم وتروّج كتبهم وتساعد على نشرها . . ومن الطبيعي أن تقدّم كلّ مَن كان أكثر عداوة وأشدّ تعصّباً في هذا الميدان . . . .
قال السيد شرف الدين : « . . وأنكى من هذا كلّه : عدم احتجاج البخاري في صحيحه بأئمة أهل البيت النبوي ، إذ لم يرو شيئاً عن الصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والزكي العسكري وكان معاصراً له ، ولا روى عن الحسن بن الحسن ، ولا عن زيد بن علي بن
الحسين ، ولا عن يحيى بن زيد ، ولا عن النفس الزكية محمد بن
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 11 / 123 ، تهذيب الكمال 1 / 172 ، طبقات الشافعية للسبكي 3 / 16 .