ثم إنّه أشار إلى طرف من صفات أهل البيت المعنوية التي خصّهم اللّه عزّ وجلّ بها ، قائلا : « وإنّي لمن قوم لا تأخذهم . . . » . وفي هذا الكلام إشارة إلى منازل لهم عليهم السلام لا يدركها عقل الإنسان العادي ، كقوله : « قلوبهم في الجنان وأجسادهم في العمل » .
وإنّ من أشرف الأشياء التي أخذوها من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعلاها : علومه ومعارفه وأسراره ، وهذا ممّا كرّر الإمام ذكره وأعلن به فخره ، يقول عليه السّلام :
هم موضع سرّه وعيبة علمه
« هم موضع سرّه ، ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه . بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه » ( 1 ) . والضمائر كلّها راجعة إلى « اللّه » أو « النبيّ » ، إلاّ الضمير في « ظهره » و « فرائصه » فإنّهما عائدان إلى « الدين » . والمراد من « السرّ » العلوم التي لا يحتملها أحد غيرهم ، ومن « الأمر » كلّ ما يحتاجه الناس لدينهم ودنياهم ، فالأئمة هم المرجع والملاذ فيه ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 47 .