تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أهل البيت ( ع ) في نهج البلاغة ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

هم الأئمة من بعده

يركّز الإمام عليه السّلام في هذا الكلام على نقطة مهمة جداً وهي : إنّ من يقوم مقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شؤون الرسالة ، لا بدّ أن يكون أفضل المتخرّجين عليه والمتأدّبين منه ، ويؤكّد على أنّه هو الواجد لهذه المواصفات والحائز لتلك المقامات ، وإنّه ما من علم علمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأذن في تعليمه ، وما من خلق وأدب كان الرسول عليه إلاّ وقد أخذه منه ، حتى تأهّل لأن يسمع ما كان يسمع ويرى ما كان يرى ، ولولا ختم النبوّة بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكان هو النبيّ من بعده ، ولذا استثنى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم النبوة قائلا له : « إلاّ أنّك لست بنبيّ ، ولكنّك لوزير » . وفي قوله : « ولكنك لوزير » إشارة إلى قوله عزّ وجلّ حكاية عن موسى : ( وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي ) ( 1 ) . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له عليه السّلام : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 29 .
( 2 ) هذا هو حديث المنزلة المتواتر المتّفق عليه ، وقد أخرجه جميع أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن والمعاجم وسائر المحدّثين في جميع القرون ، وهو من أمتن الأدلّة على إمامة علي بعد النبي بلا فصل وهو يشكّل حلقةً في هذه السلسلة .