سورة المائدة ، وأنّ هذه السورة هي آخر ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باتّفاق الفريقين . فلاحظ : تفسير القرطبي ، وتفسير الخازن ، والإتقان في علوم القرآن 1 / 26 - 52 ، وغيرها من كتب العامّة . وفي تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي - بسند صحيح عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنّها نزلت قبل أن يقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشهرين أو ثلاثة ( 1 ) . وقال العيّاشي في تفسيره : إنّها أخر ما نزل من القرآن . وحينئذ نقول : كما جعل الأوّلون آية التطهير ضمن آيات زوجات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واتّخذ أتباعهم ذلك أساساً للقول بنزولها في الزوجات ، كذلك الحال في آية التبليغ فقد وضعت في سياق آيات الكلام مع اليهود والنصارى ، ثمّ جاء اللاحقون واستندوا إلى سياق الآية فراراً من الإذعان للحقيقة : قال الرازي : « اعلم أنّ هذه الروايات وإن كثرت ، إلاّ أنّ الأَولى حمله على أنّه تعالى آمنه من مكر اليهود والنصارى ، وأمره بإظهار التبليغ من غير مبالاة منه بهم ، وذلك لأنّ ما قبل هذه الآية بكثير وما بعدها بكثير ،
آيات الغدير ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله ) — صفحة 34
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٤
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 361 .