تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آية المودة ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

أي : إلاّ أن تودّوا إلى الله في ما يقرّبكم إليه من التودّد إليه بالعمل الصالح . والثالث : إنّ المراد من ( الْقُرْبَى ) هو « الأقرباء » ولكن لا أقرباء النبيّ مطلقاً ، بل المعنى : إلاّ أن تودّوا قرابتكم وتصِلوا أرحامكم . والرابع : إنّ الآية منسوخة بقوله تعالى : ( قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ ) ( 1 ) . أقول : أمّا القول الأخير فقد ردّه الكلّ ، حتّى نصَّ بعضهم على قبحه ، وقد بيّنّا أن لا منافاة بين الآيتين أصلا ، بل إحداهما مؤكّدة لمعنى الأُخرى . وأمّا الذي قبله ، فلا ينبغي أن يُذكر في الأقاويل ، لأنّه قول بلا دليل ، ولذا لم يعبأ به أهل التفسير والتأويل . وأمّا القول بأنّ المراد هو « التقرّب » فقد حكي عن الحسن البصري ( 2 ) وظاهر العيني اختياره له ( 3 ) . واستدل له في « فتح الباري » بما أخرجه أحمد من طريق مجاهد عن ابن عبّاس أيضاً : إنّ النبي صلّى

هامش
( 1 ) سورة سبأ 34 : 47 .
( 2 ) تفسير الرازي 27 / 165 ، فتح الباري 8 / 458 وغيرهما .
( 3 ) عمدة القاري 19 / 157 .