تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد القلوب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فجمعنا في مجمع واحد وكنا مقيمين في تلك المفاوز والقفار فقال لنا ما لكم هربتم من المدن والأنهار والمياه وسكنتم هذه المفاوز فأردنا أن نقول لأنا فوق العالم تعززا وتكبرا فقال قد علمت ما في أنفسكم أفعلى الله تعززون وتتكبرون فقلنا له لا فقال أليس قد أخذ عليكم العهد أن تؤمنوا بمحمد بن عبد الله المكي فقلنا له بلى قال وأخذ عليكم العهد بولاية وصيه وخليفته من بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فسكتنا فلم نجب إلا بألسنتنا وقلوبنا ونياتنا لا تقبلها ولا تقر بها فقال أوتقولون أبألسنتكم خاصة ثم صاح بنا صيحة وقال لنا كونوا بإذن الله تعالى مسوخا كل طائفة جنسا ثم قال أيتها القفار كوني بإذن الله أنهارا تسكنك هذه المسوخ واتصلي بأنهار الدنيا وبحارها حتى لا يكون ماء إلا كانوا فيه فمسخنا ونحن أربع وعشرون طائفة فمنا من قال أيها المقتدر علينا بقدرة الله تعالى فبحقه عليك لما أغنيتنا عن الماء وجعلتنا على وجه الأرض كيف شئت قال قد فعلت قال أمير المؤمنين عليه السلام يا جري فبين لنا ما كانت أجناس المسوخ البرية والبحرية فقال أما البحرية فنحن الجري والرق والسلاحف والمارماهي والزمار والسراطين وكلاب الماء والضفادع وبنت الهرس والعرسال والكوسج والتمساح قال أمير المؤمنين وأما البرية قال نعم يا أمير المؤمنين الوزغ والخنافس والكلب والدب والقرد والخنازير والضب والحرباء والإوز والخفاش والأرنب والضبع قال أمير المؤمنين صدقت أيها الجري فما فيكم من طبع الإنسانية وخلقها قال الجري أفواهنا والبعض لكل صورة وكلنا تحيض منا الإناث قال أمير المؤمنين عليه السلام صدقت أيها الجري فقال أمير المؤمنين فهل من توبة فقال عليه السلام الأجل هو يوم القيامة وهو الوقت المعلوم والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين قال الأصبغ بن نباتة فسمعنا والله ما قال ذلك الجري ووعيناه وكتبناه وعرضناه على أمير المؤمنين