قضاء ديون النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنجاز عداته أمر مناديا ينادي من كان له عند رسول الله دين أو عدة فليأت إلينا فكان يقبل الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وكان لا يملك شيئا فقال اللهم اقض عن نبيك فيصيب ما وعد النبي تحت البساط لا يزيد درهما ولا ينقص درهما فقال أبو بكر لعمر هذا يصيب ما وعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت البساط ونخشى أن يميل الناس إليه فقال عمر ينادي مناديك أيضا فإنك ستقضي كما قضى فنادى مناديه ألا من كان له من رسول الله عدة أو دين فليقبل فسلط الله عليه أعرابيا وقال إن لي من رسول الله عدة ثمانين ناقة حمر الوبر سود المقل بأزمتها ورحاها فقال أبو بكر يا أعرابي تحضر عندنا في غد فمضى الأعرابي فقال أبو بكر لعمر ألا ترى هذا الأمر إنك لتلقيني في كل أذية ويحك من أين لي في الدنيا عشرون ناقة بهذه الصفة ما تريد إلا أن تجعلنا كذابين عند الناس فقال عمر يا أبا بكر إن هناك حيلة تخلصك منه فقال وما هي فقال تقول أحضرنا بينتك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الذي ذكرته حتى نوفيك إياه فإن رسول الله لا تقوم عليه بينة في دين ولا عدة فلما كان من الغد حضر الأعرابي فقال إني قد جئت للوعد فقال له أبو بكر وعمر يا أعرابي أحضرنا بينتك على رسول الله حتى نوفيك فقال الأعرابي أترك رجلا يعطيني بلا بينة وأجيء إلى قوم لا يعطوني إلا ببينة ما أرى إلا وقد انقطعت بكم الأسباب أوتزعمون أن رسول الله كان كذابا لآتين أبا الحسن عليا عليه السلام فلئن قال لي مثل ما قلتم لأرتدن عن الإسلام فجاء إلى أمير المؤمنين فقال له إن لي عند رسول الله عدة ثمانين ناقة حمر الوبر سود المقل فقال له أمير المؤمنين اجلس يا أعرابي فإن الله سيقضي عن نبيه ثم قال عليه السلام يا حسن يا حسين تعاليا فاذهبا إلى وادي فلان وناديا عند شفير الوادي بأنا رسولا وصي رسول الله إليكم وحبيباه وأن لأعرابي عند رسول الله ثمانين ناقة حمر الوبر سود المقل فمضيا وناديا فأجابهما مجيب من الوادي نشهد أنكما حبيبا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصياه فانتظرا حتى نجمعها بيننا فما جلسا إلا قليلا
إرشاد القلوب — صفحة 279
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٢٧٩