تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد القلوب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فلما رآه النبي المكرم تبسم في وجهه وقال مرحبا بمن خلقه الله تبارك وتعالى قبل كل شيء خلقني الله وعليا قبل أن يخلق آدم عليه السلام بأربعين ألف عام فقلت يا رسول الله كان الابن قبل الأب فقال نعم إن الله تبارك وتعالى خلقني وخلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة وخلق نورا فقسمه نصفين خلقني من نصف وخلق عليا من النصف الآخر قبل الأشياء فنورها من نوري ونور علي ثم جعلنا عن يمين العرش ثم خلق الملائكة فسبحنا وسبحت الملائكة وهللنا وهللت الملائكة وكبرنا وكبرت الملائكة وكان ذلك من تعليمي وتعليم علي عليه السلام وكان في علم الله السابق أن لا يدخل النار محب لي ولعلي وكذا كان في علمه أن لا يدخل الجنة مبغض لي ولعلي ألا وإن الله عز وجل خلق الملائكة بأيديهم أباريق من اللجين مملوءة من ماء الجنة من الفردوس فما أحد من شيعة علي إلا وهو طاهر الوالدين تقي نقي مؤمن بالله فإذا أراد أحدهم أن يواقع أهله جاء ملك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق الجنة فطرح من ذلك الماء في إنائه الذي يشرب فيه فيشرب ذلك الماء فنبت الإيمان في قلبه كما ينبت الزرع فهم على بينة من ربهم ومن نبيهم ومن وصيي ووصيي علي بن أبي طالب ومن ابنتي الزهراء ثم الحسن ثم الحسين ثم الأئمة من ولد الحسين صلوات الله عليهم أجمعين قلت يا رسول الله كم هم قال أحد عشر أبوهم علي بن أبي طالب ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحمد لله الذي جعل محبة علي والإيمان سببين مرفوعا إلى مسعدة قال كنت عند مولاي الصادق إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى ظهره متكئا على عصاه فسلم عليه فرد عليه السلام قال الشيخ يا ابن رسول الله ناولني يدك لأقبلها فأعطاه يده فقبلها ثم بكى فقال أبو عبد الله عليه السلام وما يبكيك يا شيخ فقال جعلت فداك أقمت أنتظر على قائمكم منذ مائة سنة أقول هذا الشهر وهذا الشهر وهذه السنة وهذه السنة وقد كبر سني ودق عظمي واقترب أجلي ولا أرى فيكم ما أحب أراكم مقتولين مشردين وأرى أعداءكم تطير بالأجنحة فكيف لا أبكي فدمعت عينا أبي عبد الله عليه السلام ثم