تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد القلوب — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
يتذاكرون فضله إذ دخل علينا حبر من أحبار اليهود من أهل الشام قد قرأ التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم والأنبياء وعرف دلائلهم فسلم علينا وجلس ولبث هنيئة ثم قال يا أمة محمد ما تركتم لنبي درجة ولا لمرسل فضيلة إلا وقد نحلتموها لمحمد نبيكم فهل عندكم جواب إن أنا سألتكم فقال له أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام سل يا أخا اليهود ما أحببت فإني أجيبك عن كل ما تسأل بعون الله ومشيئته فوالله ما أعطى الله عز وجل نبيا ولا مرسلا درجة ولا فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وزاده على الأنبياء والمرسلين أضعافا مضاعفة ولقد كان رسول الله إذا ذكر لنفسه فضيلة قال ولا فخر وأنا أذكر لك اليوم من فضائله من غير ازدراء مني على أحد من الأنبياء ما يقر الله به أعين المؤمنين شكرا لله على ما أعطى محمدا وزاده عليهم الآن فاعلم يا أخا اليهود أنه كان من فضله صلى الله عليه وآله وسلم عند ربه تبارك وتعالى وشرفه ما أوجب المغفرة والعفو لمن خفض الصوت عنده فقال جل ثناؤه في كتابه إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ثم قرن طاعته بطاعته فقال مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ثم قربه من قلوب المؤمنين وحببه إليهم وكان يقول صلى الله عليه وآله وسلم خالط حبي دماء أمتي فإنهم يؤثروني على الآباء والأمهات وعلى أنفسهم ولقد كان أرحم الناس وأرأفهم فقال الله تبارك وتعالى لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوُفٌ رَحِيمٌ وقال الله عز وجل النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وأزواجه أمهاتهم والله لقد بلغ من فضله صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا ومن فضله في الآخرة ما تقصر عنه الصفات ولكن أخبرك بما يحمله قلبك ولا يدفعه عقلك ولا تنكره بعلم إن كان عنده فقد بلغ من فضله أن أهل النار يهتفون ويصرخون بأصواتهم ندما أن لا يكونوا قد أجابوه في الدنيا فقال الله عز وجل يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ فيقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول وقد ذكر الله تعالى الرسل فبدأ به وهو آخرهم لكرامته صلى الله عليه وآله وسلم فقال جل ثناؤه وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وقال إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ