قال تمليخا للخباز فادفع إلي بهذه الورقة طعاما قال فتعجب الخباز من ثقل الدراهم ومن كبره قال فوثب اليهودي وقال يا علي وما كان وزن كل درهم قال عشرة دراهم وثلثي درهم قال فقال الخباز يا هذا إنك أصبت كنزا قال تمليخا ما هذه إلا ثمن تمرة بعتها منذ ثلاث أيام وخرجت من هذه المدينة وتركت الناس يعبدون دقيانوس الملك فغضب الخباز وقال ألا تعطيني بعضها وتنجو تذكر رجلا خمارا كان يدعي الربوبية قد مات منذ أكثر من ثلاثمائة سنة قال فثبت تمليخا حتى أدخله الخباز على الملك فقال ما شأن هذا الفتى قال الخباز هذا رجل أصاب كنزا قال له الملك لا تخف يا فتى فإن نبينا عيسى عليه السلام أمرنا أن لا نأخذ من الكنوز إلا خمسا فأعط خمسها وامض سالما فقال تمليخا انظر أيها الملك في أمري ما أصبت كنزا أنا من أهل هذه المدينة فقال له الملك أنت من أهلها قال نعم قال فهل تعرف منها أحدا قال نعم قال فسمى تمليخا نحوا من ألف رجل لا يعرف منهم رجل واحد قال ما اسمك قال اسمي تمليخا قال ما هذه الأسماء قال أسماء أهل زماننا قال فهل لك في هذه المدينة دار قال نعم اركب معي أيها الملك قال فركب الناس معه فأتى بهم إلى أرفع باب دار في المدينة قال تمليخا هذه الدار داري فقرع الباب فخرج إليهم شيخ قد وقع حاجباه على عينيه من الكبر فقال ما شأنكم قال له الملك أتانا بالعجب هذا الغلام يزعم أن هذه الدار داره فقال له الشيخ من أنت قال أنا تمليخا بن قسطين فانكب الشيخ على رجليه يقبله ويقول هو جدي ورب الكعبة فقال أيها الملك هؤلاء الستة الذين خرجوا هربا من دقيانوس الملك فنزل الملك عن فرسه وحمله على عاتقه وجعل الناس يقبلون يديه ورجليه فقال يا تمليخا ما فعل أصحابك فأخبرهم أنهم في الكهف وكان يومئذ بالمدينة ملكان ملك مسلم وملك نصراني فركبا وأصحابهما فلما صاروا قريبا من الكهف قال لهم تمليخا يا قوم إني أخاف أن يسمع أصحابي
إرشاد القلوب — صفحة 364
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣٦٤