تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد القلوب — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
بطنها إن لهذا صانعا ومدبرا غير دقيانوس الملك وما هذا إلا ملك الملوك وجبار السماوات قال فانكبت الفتية على رجليه فقبلوها يقولون له بك قد هدانا الله من الضلالة فأشر علينا فوثب تمليخا فباع تمرا من حائط له بثلاثة آلاف درهم وصرها في كمه وركبوا على خيولهم وخرجوا من المدينة فلما ساروا ثلاثة أميال قال تمليخا يا إخوتاه جاء ملك الآخرة وذهب ملك الدنيا وزال أمرها انزلوا عن خيولكم وامشوا على أرجلكم لعل الله يجعل لكم من أمركم فرجا ومخرجا فنزلوا عن خيولهم ومشوا سبع فراسخ في ذلك اليوم فجعلت أرجلهم تقطر دما قال فاستقبلهم راع فقالوا أيها الراعي هل من شربة لبن وهل شربة ماء فقال الراعي عندي ما تحبون ولكن أظن وجوهكم وجوه الملوك وما أظنكم إلا هرابا من دقيانوس الملك قالوا يا أيها الراعي لا يحل لنا الكذب فينجينا منك الصدق قال نعم فأخبروه بقصتهم فانكب الراعي على أرجلهم يقبلها وقال يا قوم لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم ولكن أمهلوني حتى أرد الأغنام إلى أربابها وألحق بكم فوقفوا له فرد الأغنام وأقبل يسعى يتبعه كلب له فقال اليهودي يا علي ما كان لون الكلب وما اسمه قال علي عليه السلام لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أما لون الكلب فكان أبلق بسواد وأما اسمه فكان قطمير فلما نظر الفتية إلى الكلب قال بعضهم لبعض إنا نخاف أن يفضحنا هذا الكلب بنباحه فألحوا عليه بالحجارة فلما نظر الكلب إليهم قد ألحوا عليه بالطرد أقعى على ذنبه وتمطى ونطق بلسان طلق ذلق وهو ينادي يا قوم لم تردوني وأنا أشهد أن لا إله إلا هو لا شريك له ذروني أحرسكم من عدوكم فجعلوا يبتذرونه فحملوه على أعناقهم قال فلم يزل الراعي يسير بهم حتى علا بهم جبلا فانحط لهم على كهف يقال له الوصيد فإذا بإزاء الكهف عين وأشجار مثمرة فأكلوا من الثمرة وشربوا