عهدت إلى الأسارى فعرضت عليهم النصرانية فمن قبل منهم استعبدته ومن لم يقبل قتلته فكتب إلى عمر بن الخطاب بمسائل أحدها سؤاله عن تفسير الفاتحة وعن الماء الذي ليس من الأرض ولا من السماء وعما يتنفس ولا روح فيه وعن عصا موسى ممن كانت وما اسمها وما طولها وعن جارية بكر لأخوين في الدنيا وهي في الآخرة لواحد فلما وردت هذه المسائل على عمر لم يعرف تفسيرها ففزع في ذلك إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فكتب إلى قيصر من علي بن أبي طالب صهر محمد ووارث علمه وأقرب الخلق إليه ووزيره ومن حقت له الولاية وأمر الخلق بالبراءة من أعدائه قرة عين رسول الله وزوج ابنته وأبو ولده إلى قيصر ملك الروم أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو عالم الخفيات ومنزل البركات من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ورد كتابك وأقرأنيه عمر بن الخطاب فأما سؤالك عن اسم الله فإنه اسم فيه شفاء من كل داء وعون على كل دواء وأما سؤالك عن الرَّحْمنِ فهو عون لكل من آمن به وهو اسم لم يتسم به غير الرحمن تبارك وتعالى وأما الرَّحِيمِ فرحيم من عصى وتاب وآمن وعمل صالحا وأما قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فذلك ثناء منا على ربنا تبارك وتعالى بما أنعم علينا وأما قوله مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فإنه يملك نواصي الخلق يوم القيامة وكل من كان في الدنيا شاكا أو جبارا أدخله النار ولا يمتنع من عذاب الله عز وجل شاك ولا جبار وكل من كان في الدنيا طائعا مذنبا محا خطاياه وأدخله الجنة برحمته وأما قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ فإنا نعبد الله ولا نشرك به شيئا وأما قوله وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فإنا نستعين بالله عز وجل على الشيطان لا يضلنا كما أضلكم وأما قوله اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فذلك الطريق الواضح من عمل في الدنيا صالحا فإنه يسلك على الصراط إلى الجنة وأما قوله صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فتلك النعمة التي أنعمها الله عز وجل على من كان قبلنا من النبيين والصديقين فنسأل ربنا أن ينعم علينا وأما قوله عز وجل غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ فأولئك اليهود
إرشاد القلوب — صفحة 366
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣٦٦