تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد القلوب — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرق الأرض وغربها وأظهر المخدوع عليه ندما ثم أقبل عليه السلام على أصحابه فقال أليس كذلك قالوا بلى يا أمير المؤمنين وأما السابعة يا أخا اليهود فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان عهد إلي أن أقاتل في آخر الزمان من أيامي قوما من أصحابي يصومون النهار ويقومون الليل ويتلون الكتاب يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فمنهم ذو الثدية يختم لي بقتلهم بالسعادة فلما انصرفت إلى موضعي هذا يعني بعد الحكمين أقبل بعض القوم على بعض باللائمة فيما صاروا إليه من تحكيم الحكمين فلم يجدوا لأنفسهم مخرجا إلا أن قالوا كان ينبغي لأمير المؤمنين عليه السلام أن لا يتابع من أخطأ وأن يقضي بحقيقة رأيه على قتل نفسه وقتل من خالفه منا فقد كفر بمبايعته إيانا وطاعته لنا في الخطأ وأحل لنا بذلك قتله وسفك دمه فجمعوا على ذلك وخرجوا راكبين رؤسهم ينادون بأعلى أصواتهم لا حكم إلا لله ثم تفرقوا فرقة بالنخيلة وفرقة بحروراء وأخرى راكبة رأسها تخبط الأرض شرقا حتى عبرت دجلة فلم تمر بمسلم إلا امتحنته فمن تابعها تركته ومن خالفها قتلته فخرجت إلى الأوليين واحدة بعد أخرى أدعوهم إلى طاعة الله عز وجل والرجوع إليه فأبيا إلا السيف لا يقنعهما غير ذلك فلما أعييت الحيلة حاكمتهما إلى الله عز وجل فقتلت هذه وهذه يا أخا اليهود ولولا ما فعلوا لكانوا ركنا قويا وسدا منيعا فأبى الله إلا ما صاروا إليه ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة ووجهت رسلي تترى وكانوا من جملة أصحابي وأهل التعبد والزهد في الدنيا فأبت إلا اتباع أختها والاحتذاء إلى مثالها وأسرعت في قتل من خالفها من المسلمين وتتابعت إلى الأخيار بفعلهم فخرجت حتى قطعت إليهم دجلة أوجه إليهم السفراء والنصحاء وأطلب العتبى بجهدي بهذا مرة وبهذا مرة وبهذا مرة وأومى بيده إلى الأشتر والأحنف بن قيس وسعيد بن الأرحبي والأشعث بن قيس الكندي فلما أبوا إلا تلك ركبتها منهم فقتلهم الله يا أخا اليهود عن آخرهم وهم أربعة آلاف أو يزيدون حتى لم يفلت منهم مخبر فاستخرجت ذا الثدية من قتلاهم بحضرة من ترى له ثدي
إرشاد القلوب — صفحة 357 | الحسن بن محمد الديلمي