في وأعطيتهم من نفسي كل الذي قدرت عليه وناظرت بعضهم فرجع وذكرته فذكر ثم أقبلت على الناس بمثل ذلك فلم يزدادوا إلا جهلا وتماديا وغيا فلما أبوا إلا هي ركبتها منهم وكانت عليهم الدبرة وبهم الهزيمة ولهم الحسرة وفيهم الفناء والقتل وحملت نفسي على التي لم أجد منها بدا ولم يسعني إذ فعلت ذلك وأظهرته آخرا مثل الذي وسعني منه أولا من الإغضاء والإمساك ورأيت أني إن أمسكت كنت معينا لهم علي بإمساكي فيما صاروا إليه وطمعوا فيه من تناول الأطراف وسفك الدماء وقتل الرعية وتحكيم النساء النواقص العقول والحظوظ على كل حال كعادة بني الأصفر ومن مضى من ملوك سبأ والأمم الخالية فأصير إلى ما كرهت أولا وآخرا وقد أهملت المرأة وجندها يفعلون ما وصفت بين الفريقين من الناس ولم يهجم على الأمر إلا بعد ما قدمت وأخرت وتأنيت وراجعت وراسلت وشافهت وأعذرت وأنذرت وأعطيت القوم كل شيء التمسوه مني بعد أن عرضت عليهم كل شيء لم يلتمسوه فلما أبوا إلا تلك أقدمت عليها فبلغ الله عز وجل بي وبهم منهم ما أراد وكان لي عليهم بما كان مني إليهم شهيدا ثم التفت إلى أصحابه فقال أليس كذلك قالوا بلى يا أمير المؤمنين وأما السادسة يا أخا اليهود فتحكيمهم الحكمين ومحاربة ابن آكلة الأكباد وهو طليق بن طليق معاند لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنين منذ بعث الله محمدا إلى أن فتح الله عز وجل عليه مكة عنوة فأخذت بيعته وبيعة أبيه لي معه في ذلك اليوم وفي ثلاثة مواطن بعده وأبوه بالأمس أول من سلم علي بإمرة المؤمنين وجعل يحضني النهوض بأخذ حقي من الماضين قبلي تجدد لي بيعته كلما أتاني وأعجب العجب أنه لما رأى ربي تبارك وتعالى قد رد إلي حقي وأقره في معدنه وانقطع طمعه أن يصير في دين الله رابعا وفي أمانة حملناها حاكما كر على العاصي ابن العاص فاستماله فمال إليه ثم أقبل به بعد أن أطعمه مصر وحرام عليه أن يأخذ من الفيء فوق قسمته درهما وحرام على الراعي إيصال درهم إليه فوق حقه فأقبل يخبط البلاء بالظلم ويطؤها بالغشم فمن تابعه أرضاه ومن خالفه ناوأه ثم توجه إلي ناكثا علينا مغيرا في البلاد شرقا وغربا ويمينا وشمالا والأنباء
إرشاد القلوب — صفحة 354
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣٥٤