لواحد منهم سابقة من سوابقي ولا أثر من آثاري فصيرها شورى بيننا وصير ابنه حاكما علينا وأمره أن يضرب أعناق النفر الستة الذين صير الأمر فيهم إن لم ينفذوا أمره وكفى بالصبر على هذه يا أخا اليهود صبرا فمكث القوم أيامهم كلها كل يخطبها لنفسه وأنا ممسك قد سألوا عن أمري فناظرتهم في أيامي وأيامهم وآثاري وآثارهم وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم وذكرتهم عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليهم وتأكيد ما أكده لي من البيعة في أعناقهم دعاهم حب الإمارة وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي والركون إلى الدنيا والاقتداء بالماضين قبلهم إلى تناول ما يجعل الله عز وجل لهم فإذا خلوت بالواحد منهم ذكرته أيام الله وحذرته ما هو قادم عليه وصائر إليه التمس مني شرطا أن أصيرها له بعدي فلما لم يجدوا مني إلا المحجة البيضاء والحمل على كتاب الله عز وجل ووصية الرسول من إعطاء كل امرئ منهم ما جعله الله عز وجل له ومنعه ما لم يجعل الله له زووها عني إلى ابن عفان رجل لم يستو به وبواحد ممن حضره حال قط فضلا عمن دونهم لا ببدر التي هي سنام فخرهم ولا غيرها من المآثر التي أكرم الله عز وجل بها رسوله ومن اختصه معه من أهل بيته ثم لم أعلم القوم أمسوا من يومهم حتى ظهرت ندامتهم ونكصوا على أعقابهم وأحال بعضهم إلى بعض كل يلوم نفسه ويلوم صاحبه ثم لم تطل الأيام بالمستبد بالأمر ابن عفان حتى كفروه وتبرؤا منه ومشى إلى أصحابه خاصة وسائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستقيلهم من بيعته ويتوب إلى الله تعالى من فلتته فكانت هذه يا أخا اليهود أكبر من أختها وأفظع وأحرى أن لا يصبر عليها فنالني منها الذي لا يبلغ وصفه لم يكن عندي فيها إلا الصبر على أمض وأبلغ منها ولقد أتاني الباقون من الستة من يومهم كل راجع عما كان راكب مني يسألني خلع ابن عفان والوثوب عليه وأخذ حقي ويعطيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي أو يرد الله عز وجل علي حقي فوالله يا أخا اليهود ما منعني منها إلا الذي منعني من أختيها قبلها ورأيت البقاء على من بقي من الطائفة أبهج لي وآنس لقلبي من فنائها وعلمت أني إن حملتها على دعوة الموت ركبته فأما نفسي فقد
إرشاد القلوب — صفحة 352
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣٥٢