بكر فقال الفتى إنا لله وإنا إليه راجعون هلك والله القوم وبطلت أعمالهم قال حذيفة ولم يزل القوم على ذلك من الارتداد وما لم يعلم الله منهم أكثر فقال الفتى قد كنت أحب أن أتعرف هذا الأمر من فعلهم ولكني أجدك مريضا وأنا أكره أن أملك بحديثي ومسألتي وقام لينصرف فقال حذيفة لا بل اجلس يا ابن أخي وتلق مني حديثهم وإن كربني ذلك فلا أحسبني إلا مفارقكم أني لا أحب أن تغتر بمنزلتهما في الناس فهذا ما أقدر عليه من النصيحة لك ولأمير المؤمنين عليه السلام من الطاعة له ولرسوله وذكر منزلته فقال يا أبا عبد الله حدثني بما عندك من أمورهم لأكون على بصيرة من ذلك فقال حذيفة إذا والله لأخبرنك بخبر سمعته ورأيته ولقد والله دلنا على ذلك من فعلهم على أنهم والله ما آمنوا بالله ولا برسوله طرفة عين وأخبرك أن الله تعالى أمر رسوله في سنة عشر من مهاجرته من مكة إلى المدينة أن يحج هو ويحج الناس معه فأوحى إليه بذلك وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المؤذنين فأذنوا في أهل السافلة والعالية ألا إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد عزم على الحج في عامه هذا ليفهم الناس حجهم ويعلمهم مناسكهم فيكون سنة لهم إلى آخر الدهر قال فلم يبق أحد ممن دخل في الإسلام إلا حج مع رسول الله لسنة عشر ليشهدوا منافع لهم ويعلمهم حجهم ويعرفهم مناسكهم وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالناس وخرج بنسائه معه وهي حجة الوداع فلما استتم حجهم وقضوا مناسكهم وعرف الناس جميع ما احتاجوا إليه وأعلمهم أنه قد أقام لهم ملة إبراهيم عليه السلام وقد أزال عنهم جميع ما أحدثه المشركون بعده ورد الحج إلى حالته الأولى ودخل مكة فأقام بها يوما واحدا هبط عليه الأمين جبرائيل عليه السلام بأول سورة العنكبوت فقال اقرأ يا محمد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
إرشاد القلوب — صفحة 328
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣٢٨