تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد القلوب — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
دون الوقت فلما أفضى الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام سار إليه وكان معه حتى قدم العراق فلما أصيب أمير المؤمنين سار إلى خراسان فنزلها فلبث هناك إلى أن مات رحمه الله قال حذيفة هذه أنباء ما سألتني عنه فقال الفتى لا جزى الله الذين شاهدوا رسول الله وسمعوه يقول هذا القول في علي خيرا فقد خانوا الله ورسوله وأزالوا الأمر عمن رضي به الله وأقروه فيمن لم يره الله ولا رسوله لذلك أهلا لا جرم والله لن يفلحوا بعدها أبدا ونزل حذيفة عن منبره فقال يا أخا الأنصار إن الأمر كان أعظم مما تظن أنه عزب والله البصر وذهب اليقين وكثر المخالف وقل الناصر لأهل الحق فقال له الفتى فهلا انتضيتم أسيافكم ووضعتموها على رقابكم وضربتم بها الزائلين عن الحق قدما قدما حتى تموتوا أو تدركوا الأمر الذي تحبونه من طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله فقال له أيها الفتى إنه أخذ والله بأسماعنا وأبصارنا وكرهنا الموت وزينت عندنا الحيرة وسبق علم الله بإمرة الظالمين ونحن نسأل الله الصفح لذنوبنا والعصمة فيما بقي من آجالنا فإنه مالك رحيم ثم انصرف حذيفة إلى منزله وتفرق الناس قال عبد الله بن سلمة فبينما أنا ذات يوم عند حذيفة أعوده في مرضه الذي مات فيه وقد كان يوم قدمت فيه من الكوفة وذلك من قبل قدوم علي عليه السلام إلى العراق فبينما أنا عنده إذ جاء الفتى الأنصاري فدخل على حذيفة فرحب به وأقبل به وأدناه وقرب مجلسه وخرج من كان عند حذيفة من عواده وأقبل عليه فقال يا أبا عبد الله سمعتك يوما تحدث عن بريدة بن الخصيب الأسلمي أنه سمع بعض القوم الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يسلموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين يقول لصاحبه ما رأيت اليوم ما صنع محمد بابن عمه من التشريف وعلو المنزلة حتى لو قدر أن يجعله نبيا لفعل فأجابه صاحبه وقال لا يكبرن عليك فلو فقدنا محمد لكان قوله تحت أقدامنا وقد ظننت نداء بريدة لهما وهما على المنبر أنهما صاحبا القول قال حذيفة أجل القائل عمر والمجيب أبو