غدا أفعل ذلك إن شاء الله وأمر رسول الله بالرحيل من وقته وسار الناس معه حتى نزل بغدير خم وصلى بالناس وأمرهم أن يجتمعوا إليه ودعا عليا عليه السلام ورفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يد علي اليسرى بيده اليمنى ورفع صوته بالولاء لعلي عليه السلام على الناس أجمعين وفرض طاعته عليهم وأمرهم أن لا يختلفوا عليه بعده وخبرهم أن ذلك عن الله عز وجل وقال لهم ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى يا رسول الله قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ثم أمر الناس أن يبايعوه فبايعه الناس جميعا ولم يتكلم منهم أحد وقد كان أبو بكر وعمر تقدما إلى الجحفة فبعث وردهما ثم قال لهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم متهجما يا ابن أبي قحافة ويا عمر بايعا عليا بالولاية من بعدي فقالا أمر من الله ورسوله فقال وهل يكون مثل هذا من غير أمر الله ومن رسوله نعم أمر من الله ومن رسوله فبايعا ثم انصرفا وساير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باقي يومه وليلته حتى إذا دنوا من العقبة تقدمه القوم فتواروا في ثنية العقبة وقد حملوا معهم دبابا وطرحوا فيها الحصى قال حذيفة ودعاني رسول الله ودعا عمار بن ياسر وأمره أن يسوقها وأنا أقودها حتى إذا صرنا في رأس العقبة ثار القوم من ورائنا ودحرجوا الذباب بين قوائم الناقة فذعرت وكادت أن تنفر برسول الله فصاح بها النبي أن اسكني وليس عليك بأس فأنطقها الله تعالى بقول عربي فصيح فقالت والله يا رسول الله ما أزلت يدا عن مستقر يد ولا رجل عن موضع رجل وأنت على ظهري فتقدم القوم إلى الناقة ليدفعوها فأقبلت أنا وعمار نضرب وجوههم بأسيافنا وكانت ليلة مظلمة فزالوا عنا وأيسوا مما ظنوا ودبروا فقلت يا رسول الله من هؤلاء القوم وما يريدون فقال يا حذيفة هؤلاء المنافقون في الدنيا والآخرة فقلت ألا تبعث إليهم يا رسول الله رهطا فيأتوا برؤوسهم فقال إن الله أمرني أن أعرض عنهم وأكره أن يقول الناس إنه دعا أناسا من قومه وأصحابه إلى دينه فاستجابوا له فقاتل بهم حتى ظهر على عدوه ثم أقبل عليهم فقتلهم ولكن دعهم يا حذيفة فإن الله لهم بالمرصاد وسيمهلهم قليلا ثم يضطرهم إلى
إرشاد القلوب — صفحة 331
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣٣١