بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعده وأنا الشاهد منه في الدنيا والآخرة ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بينة من ربه وفرض طاعتي ومحبتي على أهل الإيمان وأهل الكفر وأهل النفاق فمن أحبني كان مؤمنا ومن أبغضني كان كافرا والله ما كذبت ولا ضللت ولا ضل بي وإني لعلى بينة بينها ربي عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم فبينها لي فاسألوني عما هو كائن إلى يوم القيامة قال فالتفت الجاثليق إلى أصحابه وقال هذا والله هو الناطق بالعلم والقدرة والفاتق والراتق ونرجو من الله أن يكون قد صادقنا حظنا ونور هدايتنا وهذه والله حجج الأوصياء من الأنبياء على قومهم قال ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال كيف عدل بك القوم عن قصدهم إياك وادعوا ما أنت أولى به منهم ألا وقد حق القوم عليهم فضربوا أنفسهم وما ضر ذلك الأوصياء مع ما أغناهم الله عز وجل به من العلم واستحقاق مقامات رسله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرني أيها الحكيم عني وأنت ما أنت عند الله وما أنا عنده قال علي عليه السلام أما أنا فعند الله عز وجل وعند نفسي مؤمن مستيقن بفضله ورحمته وهدايته ونعمه علي وكذلك أخذ الله عز وجل جلاله ميثاقي على الإيمان وهداني لمعرفته ولا أشك في ذلك ولا أرتاب لم أزل على ما أخذه الله علي من الميثاق ولم أبدل ولم أغير وذلك بمن الله ورحمته وصنعه أنا لا أشك في ذلك ولا أرتاب لم أزل على ما أخذ الله عز وجل علي من الميثاق فإن الشك شرك لما أعطاني الله من اليقين والبينة وأما أنت فعند الله كافر بجحودك الميثاق والإقرار الذي أخذ الله عليك بعد خروجك من بطن أمك وبلوغك العقل والمعرفة والتمييز للجيد والردي والخير والشر وإقرارك بالرسل وجحودك لما أنزل في الإنجيل من أخبار النبيين عليهم السلام ما دمت على هذه الحال كنت في النار لا محالة قال فأخبرني عن مكاني من النار ومكانك من الجنة قال علي عليه السلام فلم أدخلها فأعرف مكاني من الجنة ومكانك من النار ولكن أعرف ذلك من كتاب الله عز وجل إن الله جل جلاله بعث محمدا صلى الله عليه وآله
إرشاد القلوب — صفحة 307
مساهمون: الحسن بن محمد الديلمي
ص٣٠٧