التطرية على فائدة الجمع لهم بين صفتي المسكنة والفقر ، ثم تليت صفاتهم على أثر ذلك وهى إخراجهم من ديارهم
وأموالهم مهاجرين ، وابتغاؤهم الفضل والرضوان من الله ونصرهم لله ورسوله وصدقهم في نياتهم إلى آخر ذلك ،
فهذا هو الذي يرشد إليه السياق مؤيدا بالأصل ، فإن ذوي القربى ذكروا بصفة الإطلاق ، فالأصل بقاؤهم على
ذلك حتى يتحقق أنهم مرا دون التقييد وما ذكرناه من صرف ذلك إلى المساكين يكفي في إقامة وزن الكلام فيبقى
ذوو القربى على أصل الإطلاق ، وتلك قاعدة لا يسع الحنفية مدافعتها ، فإنهم يرون الاستثناء المتعقب للجمل
يختص بالجملة الأخيرة ، لأن عوده إليها يقيم وزن الكلام ويبقى ما تقدمهن على الأصل ، ولا فرق بين التعقيب
بالاستثناء والبدل وكل ما سوى هذا ، مع أنه لو جعل بدلا من ذوي القربى مع ما بعده لم يكن إبداله من ذوي
القربى إلا بدل بعض من كل ، فإن ذوي القربى منقسمون إلى فقراء وأغنياء ، ولم يكن إبداله من المساكين إلا بدلا
للشئ من الشئ وهما لعين واحدة ، فيلزم أن يكون هذا البدل محسوسا بالنوعين المذكورين في حالة واحدة ،
وذلك متعذر لما بين النوعين من الاختلاف والتباين ، وكل منهما يتقاضى ما يأباه الآخر فهذا القدر كاف إن شاء
الله تعالى ، وعليه أعرب الزجاج الآية فجعله بدلا من المساكين خاصة ، والله تعالى الموفق للصواب .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 84
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٨٤