تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
التطرية على فائدة الجمع لهم بين صفتي المسكنة والفقر ، ثم تليت صفاتهم على أثر ذلك وهى إخراجهم من ديارهم وأموالهم مهاجرين ، وابتغاؤهم الفضل والرضوان من الله ونصرهم لله ورسوله وصدقهم في نياتهم إلى آخر ذلك ، فهذا هو الذي يرشد إليه السياق مؤيدا بالأصل ، فإن ذوي القربى ذكروا بصفة الإطلاق ، فالأصل بقاؤهم على ذلك حتى يتحقق أنهم مرا دون التقييد وما ذكرناه من صرف ذلك إلى المساكين يكفي في إقامة وزن الكلام فيبقى ذوو القربى على أصل الإطلاق ، وتلك قاعدة لا يسع الحنفية مدافعتها ، فإنهم يرون الاستثناء المتعقب للجمل يختص بالجملة الأخيرة ، لأن عوده إليها يقيم وزن الكلام ويبقى ما تقدمهن على الأصل ، ولا فرق بين التعقيب بالاستثناء والبدل وكل ما سوى هذا ، مع أنه لو جعل بدلا من ذوي القربى مع ما بعده لم يكن إبداله من ذوي القربى إلا بدل بعض من كل ، فإن ذوي القربى منقسمون إلى فقراء وأغنياء ، ولم يكن إبداله من المساكين إلا بدلا للشئ من الشئ وهما لعين واحدة ، فيلزم أن يكون هذا البدل محسوسا بالنوعين المذكورين في حالة واحدة ، وذلك متعذر لما بين النوعين من الاختلاف والتباين ، وكل منهما يتقاضى ما يأباه الآخر فهذا القدر كاف إن شاء الله تعالى ، وعليه أعرب الزجاج الآية فجعله بدلا من المساكين خاصة ، والله تعالى الموفق للصواب .