قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) قال فيه ( سمى يوم القيامة غدا تقريبا له
الخ ) قال أحمد : وقد قيل في قوله تعالى : - علمت نفس ما أحضرت - كقوله - يوم تجد كل نفس ما عملت من خير
محضرا - حتى قيل إنه من عكس الكلام الذي يقصد به الإفراط فيما يعكس عنه كقوله - ربما يود الذين كفروا -
فمعنى رب ههنا هو معنى كم ، وأبلغ منه قول القائل * قد أترك القرن مصفرا أنامله * إلا أن الزمخشري فر
من هذا المعنى لأن الواقع قلة النفوس الناظرة في أمر المعاد ، فنزله على معنى يطابق الواقع ، ويمكن أن يلاحظ الأمر
فيسوغ حمله على التكثير للنفوس المأمورات بالنظر في المعاد ، وأنه ما من نفس إلا ومن حقها أن تمتثل هذا الأمر
وهو نظر حسن ، فإن الفعل المسند إلى النفس ههنا ليس وقوع النظر حتى يستقل وإنما هو طلب النظر ، وهو
عام التعلق بكل نفس ، والإنصاف أن ما كره الزمخشري أمكن وأحسن ، والله الموفق .
قوله تعالى ( نسوا الله فأنساهم أنفسهم ) قال فيه ( جعلهم ناسين بالخذلان ) قال أحمد : بل خلق فيهم النسيان .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 86
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٨٦