قوله تعالى ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) ذكر فيه وجهين ( أن تكون ما زائدة وقليلا ظرف منتصب
بيهجعون : أي كانوا يهجعون في طائفة قليلة من الليل ، أو تكون ما مصدرية أو موصولة على كانوا قليلا من
الليل هجوعهم أو ما يهجعون فيه وارتفاعه بقليلا على الفاعلية اه كلامه ) قال أحمد : وجوه مستقيمة خلا جعل
ما مصدرية ، فإن قليلا حينئذ واقع على الهجوع لأنه فاعله ، وقوله من الليل لا يستقيم أن يكون صفة للقليل ولا بيانا
له ، ولا يستقيم أن يكون من صلة المصدر لأنه تقدم عليه ، ولا كذلك على أنها موصولة فإن قليلا حينئذ واقع على الليل كأنه
قال قليلا المقدار الذي كانوا يهجعون فيه من الليل ، فلا مانع أن يكون من الليل بيانا للقليل على هذا الوجه ، وهذا الذي
ذكره إنما تبع فيه الزجاج ، وقد رد الزمخشري أن تكون ما نفيا وقليلا منصوب بيهجعون على تقدير كانوا ما يهجعون
قليلا من الليل ، وأسند رده إلى امتناع تقدم ما في حيز النفي عليه . قلت : وفيه خلل من حيث المعنى ، فإن طلب قيام
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 15
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٥