قوله تعالى ( وصدقت بكلمات ربها وكتبه ) قال فيه ( يجوز أن يراد بالكلمات الصحف التي أنزلها الله تعالى
على إدريس وغيره سماها كلمات لقصرها الخ ) قال أحمد : وهو يعتقد حدوث كلام الله ويجحد الكلام القديم ،
فلا جرم أن كلامه لا يعدو الإشعار بأن كلمات الله متناهية ، لأنه في الوجه الأول جعلها مجموعة جمع قلة لقصرها ،
وفى الثاني حصرها بقوله جميع وأين وصفه لها بالقصر والحصر من الآيتين التوأمتين اللتين إحداهما قوله - قل لو
كان البحر مدادا لكلمات ربى - والأخرى قوله - ولو أن ما في الأرض من شجرة الأقلام - الآية ، وما هو في
الحقيقة إلا غير مؤمن بكلمات الله تعالى ، فالحق أن كلام الله تعالى صفة من صفات كماله أزلية أبدية غير متناهية ،
فهكذا آمنت امرأة فرعون المتلو ثناؤها في كتاب الله العزيز ثبتنا الله على الإيمان ووقانا الخذلان ، والله المستعان .
عاد كلامه ، قال ( وامرأة فرعون اسمها آسية بنت مزاحم ، وما نقل في الحديث أن عائشة قالت : يا رسول الله
لم سمى الله المؤمنة ولم يسم الكافرة ؟ فقال : بغضا لها الخ )
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 132
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٣٢