قوله تعالى ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ) قال ( إن قلت : لم أقحم قوله - إن أردن تحصنا -
قلت : لان الاكراه لا يكون إلا إذا أردن تحصنا ) ولا يتصور إلا كذلك ، إذ لولا ذلك لكن مطاوعات ولم يجب
بما يشفى العليل وعند العبد الفقير إلى الله تعالى أن فائدة ذلك ، والله أعلم ، أي يبشع عند المخاطب الوقوع فيه لكي
يتيقظ أنه كان ينبغي له أن يأنف من هذه الرذيلة وإن لم يكن زاجر شرعي ، ووجه التبشيع عليه أن مضمون الآية
النداء عليه بأن أمته خير منه لأنها آثرت التحصن عن الفاحشة ، وهو يأبى إلا إكراهها عليها ، ولو أبرز مكنون
هذا المعنى لم يقع الزاجر من النفس موقعه ، وعسى هذه الآية تأخذ بالنفوس الدنية فكيف بالنفوس العربية ، والله
الموفق .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 66
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٦٦