تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
وقوله ( إن الله سميع عليم ) أي فحقيق أن يتقى ويراقب . وقوله ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) جدد النداء عليهم استدعاء لتجديد الاستبصار والتيقظ والتنبيه عند كل خطاب وارد وتطرية للإنصات منهم لكل حكم نازل . وقوله ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) أي إذا نطق ونطقتم فلتن أصواتكم قاصرة عن الحد الذي يبلغه صوته ليكون عاليا على كلامكم وجهره باهرا لجهركم ، لا أن تغمروا صوته بلغطكم وتبهروا منطقه بصخبكم . وقوله ( ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ) أي إذا كان صامتا فابتدأتموه بالخطاب فإياكم والعدول عما نهيتم عنه من رفع أصواتكم ، بل عليكم أن لا تبلغوا به الجهر الدائر بينكم ، قال : ولا يتناول النهى الرفع الذي لا يتأذى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما كان بينهم في حرب أو مجادلة معاند له أو إرهاب عدو ونحوه ، ففي الحديث أنه قال للعباس وكان أجهر الناس صوتا لما انهزم الناس يوم حنين ( أصرخ بالناس ) ويروى من جهارة صوت العباس أنه صاح في غارة يا صباحاه فأسقطت الحوامل ، وفيه يقول نابغة بنى جعدة : زجر أبى عروة السباع إذا * أشفق أن يختلطن بالغنم وزعمت الرواة أنه كان يزجر السباع عن الغنم فيفتق مرارة السبع في جوفه .