القول في سورة الحجرات
( بسم الله الرحمن الرحيم )
( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا ) إلى قوله ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ) ذكر فيه من النكت أنه تعالى
ابتدأ السورة بإيجاب أن يكون الأمر الذي ينتهى إلى الله ورسوله متقدما على الأمور كلها من غير تقييد ولا تخصيص
قال أحمد : يريد أنه لم يذكر المفعول الذي يتقاضاه تقدموا باطراح ذلك المفعول كقوله - يحيى ويميت - وحلى
الكلام بمجاز التمثيل في قوله - بين يدي الله ورسوله - بفائدة ليست في الكلام العريان وهو تصوير الهجنة والشناعة
فيما نهوا عنه من الإقدام على أمر دون الإحتذاء على أمثلة الكتاب والسنة ، وجعل صورة ذلك المنهى عنه مثل أن
يجلس العبد في الجهتين المسامتتين ليمين سيده ويساره ويوليه دبره ، ومعناه : أن لا تقدموا على مر حتى يأذن الله
ورسوله فيه فتكونوا مقتدين فيما تأتون وتذرون بكتاب الله وسنة نبيه .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 552
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٥٢