قوله تعالى ( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم ) إلى قوله ( لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم
عذابا أليما ) قال فيه ( يجوز أن يكون جواب لولا محذوفا الخ ) قال أحمد : وإنما كان مرجعهما ههنا واحدا ،
وإن كانت لولا تدل على امتناع لوجود ، ولو تدل على امتناع لامتناع ، وبين هذين تناف ظاهر ، لأن لولا
ههنا دخلت على وجود ، ولو دخلت على قوله تزيلوا ، وهو راجع إلى عدم وجودهم وامتناع عدم الوجود
وجود فآلا إلى أمر واحد من هذا الوجه ، وكان جدي رحمه الله يختار هذا الوجه الثاني ويسميه تطرية ، وأكثر
ما تكون إذا تطاول الكلام وبعد عهد أوله واحتيج إلى رد الآخر على الأول ، فمرة يطرى بلفظه ، ومرة بلفظ
آخر يؤدى مؤداه ، وقد تقدمت لهما أمثال ، والله أعلم ، وهو الموفق .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 548
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٤٨