قوله تعالى ( ولا تبطلوا أعمالكم ) قال فيه ( معنه لا تحبطوا الطاعات بالكبائر الخ ) قال أحمد : قاعدة أهل
السنة مؤسسة على أن الكبائر ما دون الشرك لا تحبط حسنة مكتوبة ، لأن الله لا يظلم مثقال ذرة ، وإن تك حسنة
يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ، نعم يقولون - إن الحسنات يذهبن السيئات - كما وعد به الكريم جل وعلا .
وقاعدة المعتزلة موضوعة على أن كبيرة واحدة تحبط ما تقدمها من الحسنات ولو كانت مثل زبد البحر ، لأنهم
يقطعون بخلود الفاسق في النار وسلب سمة الإيمان عنه ، ومتى خلد في النار لم تنفع طاعاته ولا إيمانه ، فعلى هذا بنى
الزمخشري كلامه وجلب الآثار التي في بعصها موافقة في الظاهر لمعتقده ولا كلام عليها جملة من غير تفصيل ، لأن
القاعدة المتقدمة ثابتة قطعا بأدلة اقتضت ذلك يحاشى كل معتبر في الحل والعقد عن مخالفتها ، فمهما ورد من ظاهر
يخالفها وجب رده إليه بوجه من التأويل ، فإن كان نصا لا يقبل التأويل فالطريق في ذلك تحسين الظن بالمنقول
عنه والتوريك بالغلط على النقلة ، على أن الأثر المذكور عن ابن عمر هو أولى بأن يدل ظاهره لأهل السنة فتأمله .
وأما محمل الآية عند أهل الحق فعلى أن النهى عن الإخلال بشرط من شروط العمل وبركن يقتضى بطلانه من
أصله ، لا أنه يبطل بعد استجماعه شرائط الصحة والقبول .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 538
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٣٨