تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
قوله تعالى ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون بأنفسهم خيرا ) قال ( معناه : ظنوا بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات كقوله تعالى - ولا تلمزوا أنفسكم - ) قال أحمد : والسر في هذا التعبير تعطيف المؤمن على أخيه وتوبيخه على أن يذكره بسوء ، وتصوير ذلك بصورة من أخذ يقذف نفسه ويرميها بما ليس فيها من الفاحشة ولا شئ أشنع من ذلك ، والله أعلم . عاد كلامه ، قال ( ونقل أن أبا أيوب الأنصاري قال لامرأته : ألا ترين مقالة الناس ؟ قالت له : لو كنت بدل صفوان أكنت تخون في حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم سوءا ؟ قال : لا ، قالت : ولو كنت أنا بدل عائشة ما خنته ، وصفوان خير منك ، وعائشة خير منى ) قال أحمد : ولقد ألهمت بنور الايمان إلى هذا السر الذي انطوى عليه التعبير عن الغير من المؤمنين بالنفس ، فإنها نزلت زوجها منزلة صفوان ونفسها منزلة عائشة ، ثم أثبتت لنفسها ولزوجها البراءة والأمانة حتى أثبتتها لصفوان وعائشة بطريق الأولى رضي الله عنها . ويحتمل والله أعلم خلاف ما قاله الزمخشري وهو أن يكون التعبير بالأنفس حقيقة ، والمقصود إلزام سيئ الظن بنفسه ، لأنه لم يعتد بوازع الايمان في حق غيره وألغاه واعتبره في حق نفسه وادعى لها البراءة قبل معرفته بحكم الهوى لا بحكم الهدى ، والله أعلم .