القول في سورة محمد على الصلاة والسلام
( بسم الله الرحمن الرحيم )
قوله تعالى ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم ) قال ( معناه : جعلها كالضالة من الإبل الخ )
قال أحمد : هذا المعنى الثاني حسن متمكن ملئ بمقابلة قوله - والذين آمنوا وعملوا الصالحات - ثم قال - كفر عنهم
سيئاتهم وأصلح بالهم - وتحرير المقابلة بينهما أن الكفار ضلت أعمالهم الصالحة في جملة أعمالهم السيئة من الكفر
والمعاصي حتى صار صالحهم مستهلكا في غمار سيئهم ، ومقابله في المؤمنين ستر الله لأعمالهم السيئة في كنف أعمالهم
الصالحة من الإيمان والطاعة حتى صار سيئهم مكفرا ممحقا في جنب صالح أعمالهم ، وإلى هذا التمثيل الحسن في عدم
تقبل صالح الكفار والتجاوز عن سيئ أعمال المؤمنين وقعت الإشارة بقوله تعالى - كذلك يضرب الله للناس
أمثالهم - والله أعلم
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 529
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٢٩