الإيمان الخ ) قال أحمد : تقدم في غير موضع أن لعل حيثما وردت في سياق كلام الله تعالى فالمراد صرف الرجاء إلى
الخلوقين : أي ليكونوا بحيث يرجى منهم ذلك هذا هو الحق وعليه تأول سيبويه ما ورد ، وأما الزمخشري فيحمل
لعل على الإرادة لأنه لا يتحاشى من اعتقاد أن الله يريد شيئا ويريد العبد خلافه فيقع مراد العبد ولا يقع مراد الرب ،
تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا فما أشنعها زلة وأبشعها خلة ، ولقد أساء الأدب في هذا الموضع حتى أنه
لولا تعين الرد عليه لما جرى القلم بنقل ما هذى به وما اهتدى ، وقد جرى على سنن أوائله في جعل حقيقة الأمر هو
الإرادة ، وأضاف إلى ذلك اعتقاد أن العبد يوجد فعله ويخلقه ، وأن مراد العبد يقع ومراد الرب لا يقع ، فهذه
ظلمات ثلاث بعضها فوق بعض ، نعوذ بالله من هذه الغواية - ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا - .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 492
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٩٢