إلى آخره ) قال أحمد : لم يحرر العبارة في هذا الموضع ، فإن قوله غلب المتعدى بغير واسطة على المتعدى بنفسه يوهم
أن بين الفعل تباينا ، وليس كذلك فإن المتعدى إلى الأنعام هو عين الفعل المتعدى إلى السفن غاية ما ، ثم إن العرب
خصته باعتبار بعض مفاعيله بالواسطة واعتبار بعضها بالتعدي بنفسه ، والاختلاف بالتعدي والقصور أو
باختلاف آلات التعدي وباختلاف أعداد المفاعيل لا يوجب الاختلاف في المعنى ، فمن ثم يعدون الفعل الواحد
مرة بنفسه ومرة بواسطة مثل سكرت وأخواته ، ويعدون الأفعال المترادفة بآلات مختلفة مثل دعوت وصليت ،
فإنك تقول : صلى النبي على آل أبي أوفى ، ولو قلت : دعا على آل أبي أوفى لأفهم عكس المقصود ، ولكن دعا
لآل أبى أوفى ، ويعدون بعضها إلى مفعولين ومرادفه إلى مفعول واحد كعلم وعرف ، فلا يترتب على الاختلاف
بالتعدي والقصور الاختلاف في المعنى ، والذي يحرر من هذا أن ركب باعتبار القبيلين معناه واحد ، وإن خص
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 480
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٨٠