قوله تعالى ( وما بث فيهما من دابة ) قال فيه : فإن قلت : لم جاز فيهما من دابة والدواب في الأرض وحدها ؟
وأجاب بأنه يجوز أن ينسب الشئ إلى جميع المذكور وإن كان لبعضه كقوله تعالى - يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان -
وإنما يخرج من الملح الخ . قال أحمد : إطلاق الدواب على الأناسي بعيد من عرف اللغة فكيف في إطلاقه على الملائكة
والصواب والله أعلم هو الوجه الأول ، وقد جاء مفسرا في غير ما آية كقوله - إن في خلق السماوات والأرض واختلاف
الليل والنهار - ثم قال - وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة - فخص
هذا الأمر بالأرض ، ولله أعلم .
قوله تعالى ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) قال فيه ( الآية مخصوصة بالمجرمين
الخ ) قال أحمد : هذه الآية تنكسر عندها القدرية ، ولا يمكنهم ترويج حيلة في صرفها عن مقتضى نصها فإنهم
حملوا قوله تعالى - ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء - على التائب ، وهو غير ممكن لهم ههنا فإنه قد أثبت التبعيض في العفو
ومحال عندهم أن يكون العفو هنا مقرونا بالتوبة فإنه يلزم تبعيض التوبة أيضا وهى عندهم لا تتبعض ، وكذلك نقل
الإمام عن أبي هاشم وهو رأس الاعتزال والذي تولى كبره منهم فلا محمل لها إلا الحق الذي لامرية فيه ، وهو مرد
العفو إلى مشيئة الله تعالى غير موقوف على التوبة ، وقول الزمخشري : إن الآلام التي تصيب الأطفال والمجانين لها
أعواض إنما يريد به وجوب العوض على الله تعالى على سياق معتقده ، وقد أخطأ على الأصل والفرع لأن المعتزلة
وإن أخطأت في إيجاب العوض فلم تقل بإيجابه في الأطفال والمجانين ، ألا ترى أن القاضي أبا بكر ألزمهم قبح
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 470
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٧٠