قوله تعالى ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ) قال فيه ( يعنى الذين وصفوه تعالى بما
لا يجوز عليه وهو متعال عنه الخ ) قال أحمد : قد عدا طور التفسير لمرض في قلبه لادواء له إلا التوفيق الذي حرمه ،
ولا يعافيه منه إلا الذي قدر عليه هذا الضلال وحتمه ، وسنقيم عليه حد الرد لأنه قد أبدى صفحته ، ولولا شرط
الكتاب لأضربنا عنه صفحا ولوينا عن الالتفات إليه كشحا ، وبالله التوفيق . فنقول : أما تعريضه بأن أهل السنة
يعتقدون أن القبائح من فعل الله تعالى فيرجمه باعتقادهم المشار إليه قوله تعالى بعد آيات من هذه السورة - الله خالق
كل شئ وهو على كل شئ وكيل - أما الزمخشري وإخوانه القدرية فيغيرون في وجه هذه الآية ويقولون : ليس
خالق كل شئ لأن القبائح أشياء وليست مخلوقة له ، فاعتقدوا أنهم نزهوا وإنما أشركوا ، وأما تعريضه لهم في
أنهم يجوزون أن يخلق خلق لا لغرض فذلك لأن أفعاله تعالى لا تعلل لأنه الفعال لما يشاء . وعند القدرية ليس فعالا
لما يشاء لأن الفعل إما منطو على حكمة ومصلحة فيجب عليه أن يفعله عندهم ، وإما عار عنهما فيجب عليه أن
لا يفعله فأين أثر المشيئة إذا . وأما اعتقاده أن في تكليف مالا يطاق تظليما لله تعالى فاعتقاد باطل لأن ذلك إنما ثبت
لازما لاعتقادهم أن الله تعالى خالق أفعال عبيده ، فالتكليف بما تكليف بما ليس مخلوقا لهم ، والقاعدة الأولى حق
ولازم الحق حق ، ولا معنى للظلم إلا التصرف في ملك الغير بغير إذنه ، والعبادات ملك الله تعالى فيكف يتصور
حقيقة الظلم منه ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . وأما تعريضه بأنهم يجوزون أن يؤلم لا لعوض فيقال له :
ما قولك أيها الظنين في إيلام البهائم والأطفال ولا أعواض لها ، وليس مرتبا على استحقاق سابق خلافا للقدرية ، إذ
يقولون : لابد في الألم من استحقاق سابق أو عوض . وأما اعتقاده أن تجويز رؤية الله تعالى يستلزم اعتقاد
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 405
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٠٥