قوله تعالى ( ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هل فتنة ) قال فيه ( معناه : على علم من الله بي
وباستحقاقي الخ ) قال أحمد : كذلك يقول على قدري ، تمنى على الله أن يثيبه في الآخرة ، إن الفرق بين حمد الدنيا
وحمد الآخرة أن حمد الدنيا واجب على العبد لأنه على نعمة متفضل بها ، وحمد الآخرة ليس بواجب عليه لأنه على نعمة
واجبة على الله عز وجل ، ولقد صدق الله إذ يقول وهى فتنة إنما سلم منها أهل السنة ، إذ يعتقدون أن الثواب
بفضل الله وبرحمته لا باستحقاق ، ويتبعون في ذلك قول سيد البشر صلى الله عليه وسلم " لا يدخل أحد الجنة بعمله ،
قيل : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني برحمته " فما أحمق من منى نفسه وركب رأسه وطمع أنه
يستحق على الله الجنة . قال : فإن قلت : لم عطفت هذه الآية على التي قبلها بالفاء والآية التي قبلها في أول السورة
بالواو ؟ وأجاب بأن هذه الآية مسببة عن قوله وإذا ذكر الله الخ قال أحمد : كلام جليل فافهمه فضلا عن مشبه
قليل .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 402
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٠٢