قوله تعالى ( أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكرى بل لما يذوقوا عذاب ) قال : معناه لم يذوقوه
بعد ، فإذا ذاقوه زال عنهم ما بهم الخ . قلت : ويؤخذ منه أن لما لائقة بالجواب ، وإنما ينفى بها فعل يتوقع وجوده
كما يقول سيبويه ، وفرق بينها وبين لم بأن لم نفى الفعل بتوقع وجوده لم يقبل مثبته قد ولما نفى لما يتوقع وجوده أدخل
على مثبته قد ، وإنما ذكرت ذلك لأنى حديث عهد بالبحث في قوله عليه الصلاة والسلام " والشفعة فيما لم يقسم "
فإني استدللت به على أن الشفعة خاصة بما يقبل القسمة ، فقيل لي إن غايته أنه أثبت الشفعة فيما نفى عنه القسمة ، فإما
لأنها لا تقبل قسمة ، وإما أنها تقبل ولم تقع القسمة ، فأبطلت ذلك بأن آلة النفي المذكورة لم ومقتضاها قبول المحل
الفعل المنفى وتوقع وجوده ، ألا تراك تقول الحجر لا يتكلم ، ولو قلت الحجر لم يتكلم لكان ركيكا من القول
لإفهامه قبول الكلام .
قوله تعالى ( أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب ) قال : ثم تهكم بهم غاية التهكم
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 361
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٣٦١