قوله تعالى ( هل من خالق غير الله يرزقكم ) الآية ، قال فيه ( إن قلت : ما محل يرزكم ؟ قلت : يحتمل أن
يكون له محل إذا أوقعته صفة لخالق ، وأن لا يكون له محل إذا جعلته تفسيرا وجعلت من خالق مرفوع المحل بفعل يدل
عليه هذا ، كأنه قيل : هل يرزكم خالق غير الله ، أو جعلت يرزكم كلاما مبتدأ ) قال أحمد : والوجه المؤخر
أوجهها . عاد كلامه ، قال ( فإن قلت : هل فيه دليل على أن الخالق لا يطلق على غير الله تعالى ؟ قلت : نعم إن
جعلت يرزكم كلاما مبتدأ وهو الوجه الثالث من الأوجه الثلاثة . وأما على الوجهين الآخرين وهما الوصف
والتفسير فقد تقيد فيهما بالرزق من السماوات والأرض وخرج من الاطلاق فكيف يستشهد به على نفيه مطلقا )
قال أحمد : القدرية إذا قرعت هذه الآية أسماعهم قالوا بجرأة على الله تعالى : نعم ثم خالق غير الله ، لان كل أحد
عندهم يخلق فعل نفسه ، فلهذا رأيت الزمشخري وسع الدائرة وجلب الوجوه الشاردة النافرة ، وجعل الوجهين
يطابقان معتقده في إثبات خالق غير الله ووجهها هو الحق والظاهر وأخره في الذكر تناسيا له . والذي يحقق الوجه
الثالث وأنه هو المراد أن الآية خوطب بها قوم على أنهم مشركون إذا سئلوا عن رازقهم من السماوات والأرض
قالوا الله ، فقرروا بذلك وقرعوا به إقامة للحجة عليهم بإقرارهم ، ولو كان على غير هذا الوجه قيدا لكان مفهومه
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 299
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٩٩