قوله تعالى ( قد أفلح المؤمنون ) الآية . قال ( اختلف في الايمان على قولين : أحدهما أن كل من نطق
بالشهادتين مواطئا قلبه لسانه فقد اتصف بالايمان . والاخر أنه صفة مدح لا يستحقها إلا البر التقى دون الفاسق
الشقي ) قال أحمد : والأول مذهب الأشعرية والثاني مذهب المعتزلة ، والموحد الفاسق عندهم لا مؤمن ولا كافر ،
ولو لم يبن المعتزلة على هذا المعتقد تحريم الجنة على الموحد الفاسق بناء على أنه لا يندرج في وعد المؤمنين لكان البحث
معهم لفظيا ، ولكن رتبوا على ذلك أمرا عظيما من أصول الدين وقواعده . وقد نقل القاضي عنهم في رسالة
الايمان خبطا طويلا فنقل عن قدمائهم كعمرو بن عبيد وطبقته أن الايمان هو التصديق بالقلب وجميع فرائض الدين
فعلا وتركا . ونقل عن أبي الهذيل العلاف أن الايمان هو جميع فرائض الدين ونوافله ، ومختصر دليل القاضي لأهل
السنة أن الايمان لغة هو مجرد التصديق اتفاقا ، فوجب أن يكون كذلك شرعا عملا بقوله تعالى - وما أرسلنا من
رسول إلا بلسان قومه - مع سلامته عن معارضة النقل ، فإنه لو كان لبينه عليه الصلاة والسلام ، ولو بينه لنقل لأنه
مما يبتنى عليه قاعدة الوعد والوعيد ولم ينقل لان النقل إما آحاد أو تواتر إلى اخر مادته .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 25
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٢٥