تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
قوله تعالى ( ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين ) قال ( لولا الأوللى امتناعية والثانية تحضيضية والفاء الأولى عاطفة والثانية جواب لولا ، والمعنى لولا أنهم قائلون إذا عوقبوا لولا أرسلت إلينا رسولا محتجين بذلك لما أرسلت إليهم أحدا . فإن قلت : كيف استقام هذا المعنى وقد جعلت العقوبة سببا في الإرسال لا القول لدخول حرف الامتناع عليها دونه ؟ قلت : العقوبة سبب القول وهى سبب السبب فجعلت سببا ، وعطف السبب الأصلي عليها بالفاء السببية ) قال أحمد : وذلك مثل قوله تعالى - أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى - والسر في جعل سبب السبب سببا وعطف السبب الأصلي عليه أمران : أحدهما أن مزيد العناية يوجب التقديم وهذا هو السر الذي أبداه سيبويه . الثاني أن في هذا النظم تنبيها على سببية كل واحد منهما ، أما الأول فلاقترانه بحرف التعليل وهو أن ، وأما الثاني فلاقترانه بفاء السبب ، ولا يتعاطى هذا المعنى إلا من قولك - أن تضل إحداهما فتذكر - لا من قول القائل : أن تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلت . وكان بعض النحاة يورد هذه الآية إشكالا على النحاة وعلى أهل السنة من المتكلمين فيقول : لولا عند أهل الفن تدل على امتناع جوابها لوجود ما بعدها ، وحينئذ يكون الواقع بعدها في الآية موجودا وهو عقوبة هؤلاء المذكورين بتقدير عدم بعثة الرسل ، وجوابها المحذوف غير واقع وهو عدم الإرسال لأنه ممتنع بالأولى ، ومتى لم يقع عدم الإرسال كان الإرسال واقعا ضرورة فيشكل الواقع بعدها على أهل السنة لأنهم يقولون : لا ظلم قبل بعثة الرسل ، فلا تتصور العقوبة بتقدير عدم البعثة ، وذلك لأنها واقعة جزاء على مخالفة أحكام الشرع ، فإن لم يكن شرع فلا مخالفة ولا عقوبة . ويشكل الجواب على النحاة لأنه يلزم أن لا يكون واقعا وهو عدم بعثة الرسل ، لكن الواقع بعدها يقتضى وقوعه ، ثم كان مورد هذا الإشكال يجيب