قوله تعالى ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شئ ) قال فيه ( المراد بالبلدة مكة ،
وإضافة اسم الله تعالى إليها لتشريفها وذكر تحريمها لأنه أخص أوصافها وأسنده إلى ذاته تأكيدا لشرفها ثم قال -
وله كل شئ - فجعل دخول كل شئ تحت ربوبيته وملكوته كالتابع لدخول هذه البلدة المعظمة ، وفى ذلك
إشارة إلى أن ملكا قد ملك هذه البلدة المكرمة وملك إليها كلي شئ إنه لعظيم الشأن ) قال أحمد : وتحت قوله
- وله كل شئ - فائدة أخرى سوى ذلك ، وهى أنه لما أضاف اسمه إلى البلدة المخصوصة تشريفها لها اتبع ذلك إضافة
كل شئ سواها إلى ملكه قطعا لتوهم اختصاص ملكه بالبلدة المشار إليها وتنبيها على ن الإضافة الأولى إنما قصد
بها التشريف لا لأنها ملك الله تعالى خاصة ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 163
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٦٣