تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
قوله تعالى ( قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ) قال ( لما دخل قتادة الكوفة التفت عليه الناس فقال : سلوا عما شئتم ، فقال أبو حنيفة وكان شابا : سلوه عن النملة التي كلمت سليمان أذكرا كانت أم أنثى ؟ فسألوه فأفحم ، فقال أبو حنيفة : كانت أنثى ، فقيل كيف لك ذلك ؟ قال : لأن الله عز وجل قال - قالت نملة - ولو كانت ذكرا ، لقال قال نملة ) قال أحمد : لا أدرى العجب منه أم من أبي حنيفة أن يثبت ذلك عنه ، وذلك أن النملة كالحمامة والشاة تقع على الذكر وعلى الأنثى لأنه اسم جنس ، يقال نملة ذكر ونملة أنثى ، كما يقولون حمامة ذكر وحمامة أنثى ، وشاة ذكر وشاة أنثى ، فلفظها مؤنث ومعناه محتمل ، فيمكن أن تؤنث لأجل لفظها وإن كانت واقعة على ذكر ، بل هذا هو الفصيح المستعمل ، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام " لا تضحى بعوراء ولا عجفاء ولا عمياء " كيف أخرج هذه الصفات على اللفظ مؤنثة ولا يعنى الإناث من الأنعام خاصة فحينئذ قوله تعالى - قالت نملة - روعي فيه تأنيث اللفظ ، وأما المعنى فيحتمل على حد سواء ، وإنما أطلت في هذا وإن كان لا يتمشى عليه حكم لأنه نسبه إلى الإمام أبي حنيفة على بصيرته باللغة ، ثم جعل هذا الجواب معجبا لنعمان على غزارة علمه ، وتبصره بالمنقولات ، ثم قرر الكلام على ما هو مصونا له ، فيالله العجب العجاب والله الموفق للصواب .