قوله تعالى ( قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ) قال ( لما دخل قتادة الكوفة التفت عليه الناس فقال :
سلوا عما شئتم ، فقال أبو حنيفة وكان شابا : سلوه عن النملة التي كلمت سليمان أذكرا كانت أم أنثى ؟ فسألوه
فأفحم ، فقال أبو حنيفة : كانت أنثى ، فقيل كيف لك ذلك ؟ قال : لأن الله عز وجل قال - قالت نملة - ولو
كانت ذكرا ، لقال قال نملة ) قال أحمد : لا أدرى العجب منه أم من أبي حنيفة أن يثبت ذلك عنه ، وذلك أن
النملة كالحمامة والشاة تقع على الذكر وعلى الأنثى لأنه اسم جنس ، يقال نملة ذكر ونملة أنثى ، كما يقولون حمامة
ذكر وحمامة أنثى ، وشاة ذكر وشاة أنثى ، فلفظها مؤنث ومعناه محتمل ، فيمكن أن تؤنث لأجل لفظها وإن
كانت واقعة على ذكر ، بل هذا هو الفصيح المستعمل ، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام " لا تضحى بعوراء
ولا عجفاء ولا عمياء " كيف أخرج هذه الصفات على اللفظ مؤنثة ولا يعنى الإناث من الأنعام خاصة فحينئذ قوله
تعالى - قالت نملة - روعي فيه تأنيث اللفظ ، وأما المعنى فيحتمل على حد سواء ، وإنما أطلت في هذا وإن كان
لا يتمشى عليه حكم لأنه نسبه إلى الإمام أبي حنيفة على بصيرته باللغة ، ثم جعل هذا الجواب معجبا لنعمان على
غزارة علمه ، وتبصره بالمنقولات ، ثم قرر الكلام على ما هو مصونا له ، فيالله العجب العجاب والله الموفق
للصواب .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 141
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٤١