قوله تعالى ( ولقد آتينا داود وسليمان علما ) قال ( معناه طائفة من العلم ) قال أحمد : التبعيض والتقليل من
التنكير ، وكما يرد للتقليل من شأن المنكر فكذلك يرد للتعظيم من شأنه كما مر آنفا في قوله تعالى - وإنك لتلقى القرآن
من لدن حكيم عليم - ولم يقل الحكيم العليم والغرض من التنكير التفخيم كأنه قال : من لدن حكيم عليم ، فظاهر قوله
- ولقد آتينا داود وسليمان علما - في سياق الامتنان تعظيم العلم الذي أوتياه كأنه قال علما أي علم ، وهو كذلك فإن
علمهما كان مما يستعظم ويستغرب ، ومن ذلك علم منطق الطير وسائر الحيوانات الذي خصهما الله تعالى به ،
وكل علم بالإضافة إلى علم الله تعالى قليل ضئيل ، والله أعلم .
قوله تعالى ( وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ) قال : بجلا نعمة الله عليهما من حيث
قولهما فضلنا وتواضعا بقولهما على كثير ولم يقولا على عباده اعترافا بأن غيرهما يفضلهما حذرا من الترفع .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 139
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٣٩