تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
قد يعتذرون بأنه لا يفهمهم ما استغلق على أفهامهم من معانيه فقد أزاح أعذارهم ودحض حججهم وسلكه في قلوبهم ومكنهم من فهمه أشد التمكين ، ولكن لم يوفقهم بل قدر عليهم أنهم لا يؤمنون ) قال أحمد : يعنى بقوله قدر عليهم أنهم لا يؤمنون علم أنهم لا يؤمنون ، لأن التقدير عنده العلم ، والحق أنه الله تعالى أراد منهم أنهم لا يؤمنون ، وهذا تقرير لجواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال قلوبهم أنهم لا يؤمنون نائية عن قبول الحق لا يلجها بوجه ولا بسبب فكيف يسلك الحق فيها ؟ فيجاب عنه بهذا الجواب ، والله أعلم . قوله تعالى ( كذلك سلكناه في قلوب المجرمين ) قال ( إن قلت : كيف أسند السلك بصفة التكذيب إلى ذاته ، قلت : المراد الدلالة على تمكنه مكذبا في قلوبهم أشد التمكن فجعله بمنزلة أمر قد جبلوا عليه ، بدليل أنه أسند إليهم ترك الإيمان به على عقبه في قوله لا يؤمنون به ) قال أحمد : وما ينقم من بقائه على ظاهره إلا أنه التوحيد المحض