قد يعتذرون بأنه لا يفهمهم ما استغلق على أفهامهم من معانيه فقد أزاح أعذارهم ودحض حججهم وسلكه في قلوبهم
ومكنهم من فهمه أشد التمكين ، ولكن لم يوفقهم بل قدر عليهم أنهم لا يؤمنون ) قال أحمد : يعنى بقوله قدر عليهم
أنهم لا يؤمنون علم أنهم لا يؤمنون ، لأن التقدير عنده العلم ، والحق أنه الله تعالى أراد منهم أنهم لا يؤمنون ، وهذا
تقرير لجواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال قلوبهم أنهم لا يؤمنون نائية عن قبول الحق لا يلجها بوجه ولا بسبب
فكيف يسلك الحق فيها ؟ فيجاب عنه بهذا الجواب ، والله أعلم .
قوله تعالى ( كذلك سلكناه في قلوب المجرمين ) قال ( إن قلت : كيف أسند السلك بصفة التكذيب إلى ذاته ،
قلت : المراد الدلالة على تمكنه مكذبا في قلوبهم أشد التمكن فجعله بمنزلة أمر قد جبلوا عليه ، بدليل أنه أسند إليهم
ترك الإيمان به على عقبه في قوله لا يؤمنون به ) قال أحمد : وما ينقم من بقائه على ظاهره إلا أنه التوحيد المحض
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 129
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١٢٩