تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
قوله تعالى ( قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين ) قال ( أي من جملة من أخرجناه ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ حال من تعنيف به واحتباس لأملاكه وأشباه ذلك ) قال أحمد : وكثيرا ما ورد في القرآن خصوصا في هذه السورة العدول عن التعبير بالفعل إلى التعبير بالصفة المشتقة ، ثم جعل الموصوف بها واحدا مع جمع كقول فرعون - لأجعلنك من المسجونين - وقولهم - سواء علينا أو عظت أم لم تكن من الواعظين - وقولهم - لتكونن من المرجومين - وقوله - إني لعملكم من القالين - وقوله تعالى في غيرها - رضوا بأن يكونوا مع الخوالف - وكذلك - ذرنا نكن مع القاعدين - وأمثاله كثيرة . والسر في ذلك والله أعلم أن التعبير بالفعل إنما يفهم وقوعه خاصة ، وأما التعبير بالصفة ثم جعل الموصوف بها واحدا من جمع فإنه يفهم أمرا زائدا على وقوعه ، وهو أن الصفة المذكورة كالسمة لموصوف ثابتة العلوق به كأنها لقب وكأنه من طائفة صارت كالنوع المخصوص المشهور ببعض السمات الرديئة . واعتبر ذلك لو قلت رضوا بأن يتخلفوا لما كان في ذلك مزيد على الإخبار بوقوع التخلف منهم لا غير ، وانظر إلى المساق وهو قوله - رضوا بأن يكونوا مع الخوالف - كيف ألحقهم لقبا رديئا وصيرهم من نوع رذل مشهور بسمة التخلف حتى صارت له لقبا لاصقا به . وهذا الجواب عام في جميع ما يرد عليك من أمثال ذلك فتأمله واقدره قدره ، والله الموفق للصواب . قوله تعالى ( إلا عجوز في الغابرين ) قال ( المجرور صفة لها كأنه قيل إلا عجوزا غابرة ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم . قلت معناه إلا عجوزا مقدرا غبورها أي في الهلاك والعذاب ) قال أحمد : وإن تعجلت برفع القاعدة