قوله تعالى حكاية عن فرعون ( قال فأت به إن كنت من الصادقين ) قال فيه ( علم فرعون أنه لا يأتي بالمعجزة
إلا صادق في دعواه ، لأن المعجزة تصديق من الله تعالى لمدعى النبوة والحكيم لا يصدق الكاذب ، ومن العجب أن
فرعون لم يخف عليه هذا وخفى على طائفة من أهل القبلة حيث جوزوا القبيح على الله تعالى حتى لزمهم تصديق
الكاذبين بالمعجزات انتهى كلامه ) قال أحمد : ليته سلم وجه تصنيفه من ثآليل هذه الأباطيل وكلف هذا التكلف
في كيده لأهل السنة وإن كيده لفى تضليل ، بينا هو يعرض بتفضيل فرعون عليهم إذا هو قد حتم على إخوانه القدرية
أنهم فراعنة ، وأن كلا منهم إذا فتش نفسه وجد فيها نصيبا من فرعنته حيث يقول أنا ربكم الأعلى ، لأنهم يعتقدون
أن أفعالهم خلقهم ، وأنهم لها مبدعون خالقون ، كلا إنهم لهم المبتدعون المختلفون لأنهم حجروا على الله تعالى أن يفعل
إلا ما توطأت أوهامهم على أنه حسن بالنسبة إلى الخلق في الشاهد ، فمن ثم أشركوا به وهم لا يشعرون ، ولما هدى
الله تعالى أهل السنة إلى التوحيد الحق اعتقدوا أن كل شئ هو مخلوق لله تعالى لا شريك له في ملكه ، وأن كل ممكن
يجوز أن ينظمه سلطان القدرة الأزلية في سلكه ، فكان من الممكنات أن يبتلى الله عباده بخرق العادات على أيدي
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 110
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص١١٠