تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
قوله تعالى حكاية عن فرعون ( قال فأت به إن كنت من الصادقين ) قال فيه ( علم فرعون أنه لا يأتي بالمعجزة إلا صادق في دعواه ، لأن المعجزة تصديق من الله تعالى لمدعى النبوة والحكيم لا يصدق الكاذب ، ومن العجب أن فرعون لم يخف عليه هذا وخفى على طائفة من أهل القبلة حيث جوزوا القبيح على الله تعالى حتى لزمهم تصديق الكاذبين بالمعجزات انتهى كلامه ) قال أحمد : ليته سلم وجه تصنيفه من ثآليل هذه الأباطيل وكلف هذا التكلف في كيده لأهل السنة وإن كيده لفى تضليل ، بينا هو يعرض بتفضيل فرعون عليهم إذا هو قد حتم على إخوانه القدرية أنهم فراعنة ، وأن كلا منهم إذا فتش نفسه وجد فيها نصيبا من فرعنته حيث يقول أنا ربكم الأعلى ، لأنهم يعتقدون أن أفعالهم خلقهم ، وأنهم لها مبدعون خالقون ، كلا إنهم لهم المبتدعون المختلفون لأنهم حجروا على الله تعالى أن يفعل إلا ما توطأت أوهامهم على أنه حسن بالنسبة إلى الخلق في الشاهد ، فمن ثم أشركوا به وهم لا يشعرون ، ولما هدى الله تعالى أهل السنة إلى التوحيد الحق اعتقدوا أن كل شئ هو مخلوق لله تعالى لا شريك له في ملكه ، وأن كل ممكن يجوز أن ينظمه سلطان القدرة الأزلية في سلكه ، فكان من الممكنات أن يبتلى الله عباده بخرق العادات على أيدي