تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
عاد كلامه ، قوله تعالى ( وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ) قال ( إن قلت : الله تعالى مقدس عن أن يشاء ردة المؤمنين وعودهم إلى الكفر الخ ) قال أحمد : وهذا السؤال كما ترى مفرع على القاعدة الفاسدة في اعتقاد وجوب رعاية الصلاح والأصلح وهو غير موجه على قاعدة السنة ، فظاهر الآية هو المعول عليه لا يجوز تأويله ولا تبديله . وأما استدلال الزمخشري على صحة تأويله بقوله - وسع ربنا كل شئ علما - فمن احتيالاته في التأويلات الباطلة يعضدها ويتبع الشبه ويلفقها ، وموقع قوله " وسع ربنا كل شئ علما " الاعتراف بالقصور عن علم العاقبة والاطلاع على الأمور الغائبة ، فإن العود إلى الكفر جائز في قدرة الله أن يقع من العبد ، ولو وقع فبقدرة الله ومشيئته المغيبة عن خلقه ، فالحذر قائم والخوف لازم ولكن لمن وفقه الله تعالى للعقيدة الصحيحة والإيمان السالم ، والله الموفق . ونظير قول إبراهيم عليه السلام : ولا أخاف ما تشركون به إلا يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شئ علما ، لما رد الأمر إلى المشيئة وهي مغيبة مجد الله تعالى بالانفراد بعلم الغائبات والله أعلم . عاد كلامه ، قال ( ويجوز أن يكون المراد حسما لطمعهم الخ ) قال أحمد : وهذا من الطراز الأول فألحقه به وسحقا سحقا .