عاد كلامه ، قوله تعالى ( وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ) قال ( إن قلت : الله تعالى مقدس
عن أن يشاء ردة المؤمنين وعودهم إلى الكفر الخ ) قال أحمد : وهذا السؤال كما ترى مفرع على القاعدة الفاسدة
في اعتقاد وجوب رعاية الصلاح والأصلح وهو غير موجه على قاعدة السنة ، فظاهر الآية هو المعول عليه لا يجوز
تأويله ولا تبديله . وأما استدلال الزمخشري على صحة تأويله بقوله - وسع ربنا كل شئ علما - فمن احتيالاته في
التأويلات الباطلة يعضدها ويتبع الشبه ويلفقها ، وموقع قوله " وسع ربنا كل شئ علما " الاعتراف بالقصور عن
علم العاقبة والاطلاع على الأمور الغائبة ، فإن العود إلى الكفر جائز في قدرة الله أن يقع من العبد ، ولو وقع
فبقدرة الله ومشيئته المغيبة عن خلقه ، فالحذر قائم والخوف لازم ولكن لمن وفقه الله تعالى للعقيدة الصحيحة والإيمان
السالم ، والله الموفق . ونظير قول إبراهيم عليه السلام : ولا أخاف ما تشركون به إلا يشاء ربي شيئا وسع ربي
كل شئ علما ، لما رد الأمر إلى المشيئة وهي مغيبة مجد الله تعالى بالانفراد بعلم الغائبات والله أعلم . عاد كلامه ،
قال ( ويجوز أن يكون المراد حسما لطمعهم الخ ) قال أحمد : وهذا من الطراز الأول فألحقه به وسحقا سحقا .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 96
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٩٦