( قوله تعالى : قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ، من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز
المبين : قال ( المراد الرحمة العظمى وهي النجاة من النار الخ ) قال أحمد : وإنما يلجئ إلى تخصيص الرحمة إما بكونها
العظمى وإما برحمة الثواب أنه لو بقيت على إطلاقها لما زاد الجزاء على الشرط ، إذ من المعلوم ضرورة أن صرف
العذاب رحمة ما ، والعجب أن الزمخشري يصحح تخصيصها برحمة الثواب بأن صرف العذاب يستلزم الثواب ، ولا بد
وغيره يصحح هذا التخصيص بأنه لا يلزم من صرف العذاب حصول الثواب لجواز أن يصرف عنه العذاب ولا
يثاب ، فأفاد الجزاء إذا فائدة لم يفهم من الشرط ، هكذا صححه القونوي ، ولعمري إن قاعدة المعتزلة تلجئ إلى
ما ذهب إليه الزمخشري لانقسام المكلفين عندهم إلى مستوجب للجنة فالعذاب قطعا ، ويسندون ذلك إلى العقل
لا إلى السمع .
( قوله تعالى : قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ) قال ( الشئ أعم العام لوقوعه على كل
ما يصح الخ ) قال أحمد : وتفسيره الشئ يخالف الفريقين الأشعرية ، فإنهم فسروه بالموجود ليس إلا ، والمعتزلة
فإنهم قالوا : والمعلوم الذي يصح وجوده فاتفقوا على خروج المستحيل وعلى الجملة فهذه المسألة معدودة من علم
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 9
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٩