قوله تعالى ( وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق
ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ) قال ( اللام لتوكيد النفي يعنون وما كان يستقيم الخ ) قال أحمد :
وهذه تكفح وجوه القدرية بالرد ، فإنها شاهدة شهادة تامة مؤكدة باللام على أن المهتدي من خلق الله له الهدى وأن
غير ذلك محال أن يكون ، فلا يهتدي إلا من هدى الله ولو لم يهده لم يهتد . وأما القدرية فيزعمون أن كل مهتد
خلق لنفسه الهدى فهو إذا مهتد وإن لم يهده الله ، إذ هدى الله للعبد خلق الهدى له ، وفي زعمهم أن الله تعالى لم
يخلق لأحد من المهتدين الهدى ولا يتوقف ذلك على خلقه ، تعالى الله عما يقولون . ولما فطن الزمخشري ذلك جرى
على عادته في تحريف الهدى من الله تعالى إلى اللطف الذي بسببه يخلق العبد الاهتداء لنفسه ، فأنصف من نفسك
واعرض قول القائل المهتدي من اهتدى بنفسه من غير أن يهديه الله : أي يخلق له الهدى على قوله تعالى حكاية عن
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 79
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٧٩