أين يذهب به عما ورد في الحديث الصحيح من اعتراض إبليس رأسهم ومقدمهم للنبي صلى الله عليه وسلم يروم
أن يشغله عن صلاته حتى أمكنه الله منه ، فأخذه عليه الصلاة والسلام فدعه وأراد أن يربطه إلى سارية من سواري
المسجد يلعب به الصبيان حتى سمع دعوة سليمان عليه السلام فتركه . وإذا جاز ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام
كان جائزا لأولياء الله والمتبعين لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كرامة ، لكن الزمخشري يصده عن ذلك جحده
لكرامة الأولياء لأنه عقيدة إخوانه ، إذا الكرامة إنما يؤتاها الولي الصادق ، فكيف ينالها من يكلف في إسلامه ؟
فإنهم لفي عذر من جحدها والتكذيب بها . رزقنا الله الإيمان بالكرامات إن لم نكن لها أهلا ، والله الموفق .
قوله تعالى ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على
الله ما لا تعلمون ) قال ( وكلاهما باطل من العذر لأن أحدهما الخ ) قال أحمد : وهذا أيضا من الاعتزال الخفي ،
وغرضه أن يمهد قاعدة التحسين والتقبيح ومراعاة الصلاح والأصلح واستحالة مخالفة ذلك على الله تعالى ، ولا يتم
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 75
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٧٥