قوله تعالى ( ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون . فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن
القوم المجرمين ) قال ( معناه ذلك الجزاء جزيناهم ببغيهم بسبب ظلمهم الخ ) قال أحمد : هذه الآية وردت فيمن كفر
وافترى على الله ، ووعيد الكافر باتفاق واقع به غير مردود عنه ، وأهل السنة وإن قالوا يجوز العفو عن العاصي
الموحد فلا يقولون إن ذلك حتم ولا يلزمهم ذلك ، لأن الله تعالى حيث توعد المؤمنين العصاة علق حلول الوعيد
بهم بالمشيئة وأخبر أنه يغفر لمن يشاء منهم ، فمن ثم اعتقدنا أن كل موحد عاص في المشيئة ، وحيث أطلق وعيدهم في
بعض الظواهر فهو محمول على المقيد فلا يلزمهم حينئذ اعتقاد الخلف في الخبر ، والزمخشري إنما يدندن حول
إلزامهم ذلك وأنى له ؟
قوله تعالى ( سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شئ
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 58
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٥٨